البهوتي

243

كشاف القناع

فصل : لما أنهى الكلام على المستحاضة غير المعتادة ، أخذ يتكلم على المعتادة إذا استحيضت ، مقدما على ذلك تعريف المستحاضة وحكمها العام . فقال : ( المستحاضة هي التي ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا ولا نفاسا ) هكذا في الشرح والمبدع . قال في الانصاف : والمستحاضة من جاوز دمها أكثر الحيض ، والدم الفاسد أعم من ذلك انتهى . أي من الاستحاضة . فعلى كلام الانصاف : ما نقص عن اليوم والليلة ، وما تراه الحامل لأقرب الولادة ، وما تراه قبل تمام تسع سنين : دم فساد . لا تثبت له أحكام الاستحاضة ، بخلافه على الأول ، ( وحكمها ) أي المستحاضة ( حكم الطاهرات ) الخاليات من الحيض والنفاس ( في وجوب العبادات وفعلها ) لأنها نجاسة غير معتادة ، أشبهت سلس البول . وللمستحاضة أربعة أحوال . أحدها : أن تكون معتادة فقط ، وقد ذكرها بقوله ( وإن استحيضت معتادة ، رجعت إلى عادتها ) لتعمل بها لما يأتي . الحال الثاني : أن تكون معتادة مميزة . وأشار إليها بقوله : ( وإن كانت مميزة ) بعض دمها أسود ، أو ثخين أو منتن . فتقدم العادة على التمييز ، سواء ( اتفق تمييزها وعادتها ) بأن تكون عادتها أربعة مثلا من أول الشهر ، وكان دم هذه الأربعة أسود ، ودم باقي الشهر أحمر ( أو اختلفا ) أي العادة ، والتمييز ، وسواء كان الاختلاف ( بمداخلة ) بأن تكون عادتها ستة أيام ، من أول العشر الأوسط من الشهر ، فترى في أول العشر أربعة أسود ، وباقي الشهر أحمر . فتجلس الستة كلها من أول العشر ، ( أو مباينة ) بأن تكون عادتها من أول الشهر . فترى الدم الصالح للحيض في آخره . فتجلس عادتها . ثم تغتسل بعدها ، وتتوضأ لوقت كل صلاة